المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من معاني الصيام...



Mohannad
09-20-2005, 11:36 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هي من معاني الصيام، وللصيام أيها الإخوة معان ومقاصد عظيمة لو تأملناها لطال عجبنا منها فأولا من معاني الصيام أنه مرتبط بالإيمان الحق بالله جل وعلا ، ولذلك جاء أن الصوم عبادة السر .

لأن الإنسان بإمكانه أن لا يصوم لو شاء حتى لو لم يأكل ولم يطعم مجرد فقد النية يكفي في أن لا يصوم الإنسان فإن من شرط الصوم خاصة صوم الفرد كما سيأتي النية فلو لم ينو الإنسان الصيام حتى لو ظل ممسكا طيلة نهاره فإنه ليس بصائم ، إذا الصيام قضية قلبية بين العبد وبين ربه فكون الإنسان يمتنع عن الأكل والشرب وسائر المفطرات على رغم أنه يستطيع أن يصل إليها في خلوة وبعد عن أعين الناس دليل على أنه يتعامل مع رب يؤمن به ويعلم أنه مطلع على سرائره وخفاياه ولذلك يمتنع ففي هذا تربية لقوة الإيمان بالله جل وعلا وقل مثل ذلك في سائر العبادات انظر مثلا إلى الوضوء ، انظر إلى الغسل ، كون الإنسان يتعمد أن يتوضأ ويغتسل يرفع حدثه الأصغر والأكبر لولا إيمانه بالله جل وعلا وأن الله رقيب عليه لما كان يفعل ذلك ، انظر إلى الصلاة كون العبد يقول وهو قائم : الحمد لله رب العالمين ، أو يقول وهو راكع : سبحان ربي العظيم ، أو يقول وهو ساجد : سبحان ربي الأعلى أو يقول بين السجدتين : رب اغفر لي ، أو يقول في التشهد : التحيات لله والرجل الذي إلى جواره لا يسمعه فلو لم يكن مؤمنا بإله يراقبه ويعلم حتى همسات لسانه وحتى وساوس قلبه وخواطره ، لو لم يكن مؤمنا بهذا الرب لما دعا وذكر الله عز وجل سر في حين أن جاره في الصلاة قد لا يسمع همساته وكلماته إذا فالصوم من أعظم معانيه تربية الإيمان بالله العليم الخبير المطلع على العبد في سره ونجواه " وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ".


المعنى الثاني: من معاني الصيام أنه يربي العبد على التطلع إلى الدار الآخرة وذلك لأن الناس موازينهم دنيوية في الغالب فإذا أراد الإنسان مثلا أن يشتري صفقة أو يبيع فإنه يجري عملية حسابية لينظر هل هذه الصفقة رابحة أو خاسرة وبناء على ذلك يتصرف على حسب ما تصل إليه حساباته فهم يقيسون بالأمور الدنيوية البحتة لكن المؤمن عنده مقياس آخر وهو أنه يدرك أن هناك دارا آخرة فيها حساب ولذلك قد يتخلى عن بعض الأشياء الدنيوية تطلعا إلى ما عند الله فمثلا بمقياس الماديين الأكل يقوي الجسم وفيه تحصيل للذة وفيه شبع وفيه سعادة والشرب كذلك وإتيان النساء كذلك ، المؤمن عنده مقياس آخر أن هذه الأشياء وإن كانت تحقق بعض ما ذكر إلا أن هناك مقياس آخر وهو مقياس الآخرة فإذا من الممكن أن يترك المؤمن مثلا الأكل لأنه ينتظر أن يجازى على هذا الترك في الآخرة ليس في الدنيا في الآخرة يترك الشرب لذلك يترك المحرمات لذلك فيتربى في قلبه الإيمان بدار آخرة هي التي في الحقيقة دار الجزاء والحساب .


أما ما يلقاه المؤمن في هذه الدنيا من النعيم بسبب الطاعة فإنما هو عربون فقط يعني ما تجده مثلا من أثر الصوم في الدنيا من الصحة من السعادة من الفرح من من ... إلى آخره إنما هو عربون وإنما الجزاء الحقيقي والثمن الحقيقي لهذا العمل إنما تجده في الدار الآخرة فيربى الصوم الإنسان على التطلع إلى الدار الآخرة التي فيها الجزاء الحقيقي وفيها نهاية المطاف وليس نهاية المطاف في هذه الدار الدنيا. المعنى الثالث من معاني الصيام معنى الاستسلام لله تعالى وذلك بأن تشعر بأنك عبد ، عبد فعلا والعبودية لله هي كمال الحرية ولذلك يقول عياض رحمه الله :

ومما زادني شرفـا وتيـها
وكدت بأخمصي أطأ الثريا


دخولي تحت قولك يا عبادي
...........................


- يعني يعتبر من أعظم الشرف أنك مخاطب بقول الله تعالى : يا عبادي.

دخولي تحت قولك يا عبادي
وأن صيرت أحمد لي نبيا


ويقول الآخر :

أطعت مطامعي فاستعبدتني
ولو أني قنعت لكنت حرا






إذًا كمال الحرية في كمال العبودية لله جل وعلا والصوم يربي العبد على العبودية ، انظر كيف يقول لك الله عز وجل " فكلوا " ، يقول سبحانه وتعالى وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ فيكون في هذا أمرا لك بالأكل فتجد أن من العبادة أن تأكل ولذلك يستحب للإنسان أن يأكل مثلا عند السحور وعند الإفطار كما هو معروف ويكره الوصال بحيث يواصل الإنسان يوما أو يومين فلا يفطر بينهما فيكون - تكون العبادة حينئذ بأن تأكل وتشبع شهوتك من الأكل والشرب وفي وقت آخر يأمرك الله عز وجل بضد ذلك فيقول : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ فتمسك من طلوع الفجر إلى الليل عن الأكل والشرب وسائر المفطرات طاعة لله عز وجل فتتربى حينئذ على العبودية الحقيقية لله .

إذا قال لك : كل تأكل ، اشرب تشرب قال لك : صم وأمسك تصوم وتمسك ، ففي هذا يتربى العبد على أن القضية ليست مجرد أذواق وشهوات وأمزجة يتعاطاها بل هي طاعة لله عز وجل أمرنا بالأكل أكلنا ، أمرنا بالإمساك أمسكنا ولذلك تجد العبد مثلا يقف في صلاته أحيانا يقف وأحيانا يركع ، وأحيانا يسجد وأحيانا يقعد لماذا ؟ لأن هذا هو الأمر الذي أراده الله هذا هو التعليل ، مثلا في الإحرام حين يحرم الإنسان ليس منهيا عن الأكل ولا عن الشرب ولكنه منهي عن الجماع ودواعيه منهي عن تغطية الرأس ، منهي عن الطيب ، منهي عن تقليم الأظافر ، عن قص الشعر عن جميع ألوان الترفه فيمتنع عن جميع هذه الأشياء ما دام محرما لأن الله تعالى هكذا أراد منا إرادة شرعية لكن له أن يأكل ولو امتنع المحرم عن الأكل لأنه محرم لكان مبتدعا في ذلك أو امتنع عن الشرب لأنه محرم لكان مبتدعا في ذلك فإذا انتهى إحرامه يقال له : مطلوب منك الآن - مطلوب منك إيجابا أن تحلق أو تقصر رأسك مطلوب منك أن تقلم أظفارك مطلوب منك أن تتزين تتطيب تغتسل ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ إذا هذا تربية على العبودية الحقيقية لله جل وعلا يأمرك بالشيء فتمتثل يأمرك بنقضيه فتمتثل أيضا ليس بضروري أن أدرك علة أو حكمة لهذا الأمر أو لذاك النهي .

العلة والحكمة تتلخص في أن الله تعالى أمر فأطعنا وامتثلنا ونهى فأطعنا وامتثلنا وهذا هو معنى العبودية الحقيقية . المعنى الرابع من معاني الصيام: هو تربية المجتمع تربية المجتمع لاحظوا أيها الإخوة ربما يكون الكثير منا بل لعل الجميع صام يوما من الأيام نفل إما البيض أو يوم عاشوراء أو يوم عرفة أو ما أشبه ذلك فلاحظوا ما هي المقارنة بين صوم النفل وصوم الفرض ، صوم النفل يتعب فيه الإنسان بعض الشيء ، يجد شيئا من المشقة أما صوم الفرض فإن الإنسان يقول سبحان الله يسر الله تبارك وتعالى والله ما كأننا صائمين هكذا لسان الجميع ، ما هو السبب ؟ لا شك أن الله تعالى يعين العبد في فرض الصيام ونفله ولو كانت الإعانة في الفرض أكثر لكن الإعانة موجودة في الجميع ، وإنما من أهم الأسباب في نظري أن الله تعالى جعل صوم رمضان فرضا على الجميع ولذلك كلما تلفت الإنسان وجد أن المجتمع صائم فأنت تخرج للسوق فتجد الناس صائمين تذهب لسوق الخضار فتجد الناس صائمين تدخل البيت فتجد أهل البيت صائمين تذهب للمدرسة فتجد زملاءك صائمين تذهب للعمل فتجدهم صائمين ، فالكل صائم ، ولذلك الإنسان يحس بأن الأمر الذي يفعله هو أمر يفعله الجميع وهذا لا شك من أسباب أن لا يكون الموضوع ثقيلا على النفس ولهذا الإخوة الذين يصومون في مجتمعات مفطرة كما يقع لبعض الذين يعيشون في بلاد الغرب إما لمرض - عفانا الله وإياكم - أو لحاجة أو لضرورة فإنهم يجدون مشقة عظيمة في صيام رمضان لأن الناس مفطرون هناك فهو يجد الناس يأكلون في كل مكان ، ولا يراعى أن يكون صائما فهو مطالب بأن يعمل كما يعمل غيره ويخرج كما يخرج غيره ويدخل كما يدخل غيره من غير مراعاة لكونه صائما فيجد في ذلك مشقة عظيمة كما حدثنا الإخوة الذين عاشوا هناك في شهر الصيام لكن في المجتمعات المسلمة الصائمة لا يجد الإنسان هذه المشقة وفي هذا تربية للمجتمع ، ولذلك رأينا أيها الإخوة بأعيننا أن الإنسان حين يذهب في شهر الصيام حتى للمجتمعات المنهمكة في الفساد ولكن عليها آثار الإسلام فيها بقايا الإسلام يجد سبحان الله العظيم دخول الشهر الكريم مميز تماما فإذا دخل الشهر وجدت آثار رمضان ظاهرة على الجميع حتى الفساق يظهر عليهم آثار الشهر الكريم ففي ذلك تربية للمجتمع ، ولهذا تلاحظون دائما أن الإسلام يعني عناية كبيرة بإصلاح المجتمعات يعني الفساد مثلا كحادثة فردية واقع لا بد منه في كل مجتمع حتى المجتمع النبوي مجتمع الصحابة فيه حالات من الانحراف وجد إنسان زنا ، وآخر سرق ، وثالث شرب الخمر مثلا ، لكن المشكلة حين تتحول هذه المنكرات إلى منكرات معلنة موجودة على الملأ فتتلوث البيئة العامة ويصبح الإنسان الذي يريد الخير قد لا يهتدي لأن المجتمع يضغط عليه .

ولهذا أيضا تلاحظون أن أعداء الإسلام حريصون على إفساد المجتمع على تلويث البيئة ولعلكم سمعتم مثلا بما يسمى بالبث المباشر وكثيرا من تحدث عن هذا الموضع وهو محاولة الدول الغربية أن ترسل بث تليفزيوني إلى البلاد الإسلامية يكون مثل يعني قنوات الراديو تقريبا بحيث ممكن في التلفاز يشاهد الإنسان أي محطة ، هذا أمر ليس أمرا يعني كما يتصور البعض أنه أمر قاب قوسين أو أدنى لا شك أنه أمر يعني فيه صعوبة وأمامه عقبات لكنه أمر متوقع فهم حين يفعلون ذلك وغيره كثير يحاولون أن يلوثوا البيئة العامة حتى تفسد وتنحرف بحيث أن الذي يريد الصلاح لا يصلح لأن المجتمع يعارضه فهو إن صلح يسبح ضد التيار كما يقال ، وهذه من أعظم مقاصد الصيام أن الله عز وجل يربي المجتمع الإسلامي بالصيام بحيث يتحول إلى مجتمع صائم ولذلك تجد الصغار عندنا يصومون تجد الفساق يستسرون تجد الكفار لا يستطيعون أن يعلنوا الأكل والشرب في الأسواق وعلى الملأ لأن المجتمع يفرض عليهم هذا الأمر .


من خطب الشيخ سلمان العودة

فارسة الظلام
10-17-2005, 11:34 PM
سبحاااااااااااااان الله العظيم

مشكوووووووور أخوي

على هل المشاركة الروعه

رئيسة المنتدى
10-18-2005, 07:11 PM
شكراً شكراً شكراً